فصل: تفسير الآيات (41- 55):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.سورة القمر:

.تفسير الآيات (1- 11):

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)}
{اقتربت الساعة} دنت القيامة {وانشقَّ القمر} انفلق بنصفين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّ أهل مكَّة سألوه آيةً، فأراهم القمر فلقتين حتى رأوا حراءً بينهما، فأخبر الله تعالى أنَّ ذلك من علامات قرب السَّاعة.
{وإن يروا} يعني: أهل مكَّة {آية} تدلُّ على صدق محمد صلى الله عليه وسلم {يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر} ذاهب باطلٌ يذهب. وقيل: محكمٌ شديدٌ. وقوله: {وكلُّ أمر مستقر} أَيْ: يستقرُّ قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين. يعني: عند ظهور الثَّواب والعقاب.
{ولقد جاءهم} جاء أهل مكَّة {من الأنباء} أخبار إهلاك الأمم المُكذِّبة {ما فيه مزدجر} متناهى ومنتهى.
{حكمة بالغة} أَيْ: ما أتاهم من أخبار مَنْ قبلهم حكمةٌ بالغةٌ تامَّةٌ، ليس فيها نقصانٌ، أي: القرآن، وذلك أنَّ تلك الأخبار قُصَّت عليهم في القرآن {فما تغني النذر} جمع نذير، أَيْ: فليست تغني عن التَّكذيب.
{فتولَّ عنهم}، وتمَّ الكلام، ثمَّ قال: {يوم يدع الداعي إلى شيء نكر} مُنكرٍ، وهو النَّار.
{خشعاً} ذليلةً {أبصارهم يخرجون من الأجداث} القبور {كأنهم جراد منتشر} كقوله: {كالفراش المبثوث} {مهطعين} مُقبلين ناظرين {إلى الداعي} إلى مَنْ يدعوهم إلى المحشر {يقول الكافرون هذا يوم عسر} شديدٌ.
{كذبت قبلهم} قبل أهل مكَّة {قوم نوح فكذَّبوا عبدنا} نوحاً {وقالوا مجنون وازدجر} زُجر ونُهِرَ ونُهي عن دعوته ومقالته.
{فدعا ربَّه أني مغلوب} مقهورٌ {فانتصر} فانتقم لي منهم.
{ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} سائلٍ.

.تفسير الآيات (12- 17):

{وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)}
{وفجرنا الأرض عيوناً} فتحناها بعيون الماء {فالتقى الماء} ماءُ السَّماء وماءُ الأرض {على أمر قد قدر} قُضي عليهم في أمِّ الكتاب.
{وحملناه} أَيْ: نوحاً {على ذات ألواح} وهي السَّفينة {ودسر} يعني: ما تُشدَّ به السَّفينة من المسامير والشُّرُط.
{نجري بأعيننا} بمرأىً منا وحفظٍ {جزاءً لمن كان كفر} يعني: نوحاً، أَيْ: فعلنا ذلك ثواباً له إذ كُفر به وكُذِّب.
{ولقد تركناها آية} تركنا تلك القِصَّة آيةً: علامةً؛ ليُغتبر بها {فهل من مدَّكر} مُتَّعظٍ بها.
{فكيف كان عذابي} استفهام معناه التَّقرير {ونذر} أي: إنذاري.
{ولقد يسرنا القرآن للذكر} سهَّلناه للحفظ، فليس يحفظ كتابٌ من كتب الله ظاهراً إلاَّ القرآن {فهل من مدكر} مُتَّعظ بمواعظه.

.تفسير الآيات (19- 20):

{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)}
{إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} شديدةً ذات صوتٍ {في يوم نحس} شؤمٍ {مستمر} دائم الشُّؤم.
{تنزع الناس} تقلعهم من مواضعهم {كأنهم أعجاز نخل} أصول نخلٍ {منقعر} مُنقطعٍ ساقطٍ، شُبِّهوا وقد كبَّتهم الرِّيح على وجوههم بنخيل سقطت على الأرض.

.تفسير الآيات (23- 29):

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29)}
{كذبت ثمود بالنذر} جمع نذير. وقوله: {إنا إذاً لفي ضلال} ذهابٍ عن الصَّواب {وسعر} جنون.
{أألقي الذكر عليه من بيننا} أنكروا أن يكون مخصوصاً بالوحي من بينهم. {بل هو كذَّاب أشر} بَطِرٌ يريد أن يتعظَّم علينا. قال الله تعالى: {سيعلمون غداً} عند نزول العذاب بهم {من الكذاب الأشر}.
{إنا مرسلو الناقة} مخرجوها من الهضبة كما سألوا {فتنة لهم} محنةً لهم لنختبرهم {فارتقبهم} انتظر ما هم صانعون {واصطبر}.
{ونبئهم أنَّ الماء قسمة بينهم} بين ثمود والناقة غِبَّاً؛ لهم يومٌ، ولها يومٌ {كلُّ شرب} نصيبٍ من الماء {محتضر} يحضره القوم يوماً، والنَّاقة يوماً.
{فنادوا صاحبهم} قُدَاراً عاقر الناقة {فتعاطى} تناول النَّاقة بالعقر فعقرها.

.تفسير الآية رقم (31):

{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)}
{كهشيم المحتظر} هو الرَّجل يجعل لغنمه حظيرةً بالشَّجر والشَّوك دون السِّباع، مما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيمُ.

.تفسير الآيات (34- 38):

{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38)}
{إلاَّ آل لوط} أَي: أتباعه على دينه من أهله وأُمَّته. {نجيناهم} من العذاب {بسحر} من الأسحار، كقوله: {فأسر بأهلك...} الآية.
{نعمة من عندنا} عليهم بالإنجاء {كذلك} كما جزينا لوطاً وآله {نجزي مَنْ شكر} آمن بالله وأطاعه.
{ولقد أنذرهم} خوَّفهم لوط {بطشتنا} أخذنا إيَّاهم بالعقوبة {فتماروا بالنذر} كذَّبوا بإنكاره شكَّاً منهم.
{ولقد راودوه عن ضيفه} سألوه أن يُخلِّي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف، وكانوا ملائكةً {فطمسنا أعينهم} أعميناها، وصيّرناها كسائر الوجه، وقلنا لهم: {فذوقوا عذابي ونذر}.
{ولقد صبحهم بكرةً} جاءهم صباحاً {عذابٌ مستقر} ثابتٌ؛ لأنَّه أفضى بهم إلى عذاب الآخرة.

.تفسير الآيات (41- 55):

{وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)}
{ولقد جاء آل فرعون النذر} الإنذار على لسان موسى وهارون عليهما السَّلام.
{كذبوا بآياتنا} التِّسع {كلها فأخذناهم} بالعذاب {أخذ عزيز} قويٍّ {مقتدر} قادرٍ لا يعجزه شيء. ثمَّ خاطب العرب فقال: {أكفاركم خيرٌ من أولئكم} الذين ذكرنا قصَّتهم {أم لكم براءة} من العذاب {في الزبر} الكتب تأمنون بها من العذاب.
{أم يقولون} كفَّار مكَّة: {نحن جميع منتصر} جماعةٌ منصورون.
{سيهزم الجمع} أَي: جمعهم {ويولون الدبر} ينهزمون فيرجعون على أدبارهم، وكان هذا يوم بدرٍ.
{بل الساعة موعدهم} للعذاب {والساعة أدهى وأمر} أشدُّ أمراً وأشدُّ مرارةً ممَّا يلحقهم في الدُّنيا.
{إنَّ المجرمين في ضلال} في الدُّنيا {وسعر} نارٍ في الآخرة.
{يوم يسبحون} يجرُّون {في النار على وجوههم} ويقال لهم: {ذوقوا مسَّ سقر} إصابة جهنَّم إيَاكم بالعذاب.
{إن كلَّ شيء خلقناه بقدر} أَيْ: كلُّ ما خلقناه فمقدورٌ مكتوبٌ في اللَّوح المحفوظ، وهذه الآيات نزلت في القدرية الذين يُكذِّبون بالقدر.
{وما أمرنا} لشيءٍ إذا أردنا تكوينه {إلاَّ واحدة} كلمةٌ واحدةٌ، وهي {كن} {كلمح بالبصر} في السُّرعة كخطفة البصر.
{ولقد أهلكنا أشياعكم} أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية.
{وكل شيء فعلوه في الزبر} في كتب الحفظة.
{وكلُّ صغير وكبير} من أعمالهم {مستطر} مكتوبٌ.
{إنَّ المتقين في جنات ونهر} ضياءٍ وسعةٍ. وقيل: أراد أنهاراً، فوحَّد لوفاق الفواصل.
{في مقعد صدق} في مجلس حقٍّ لا لغوٌ فيه ولا تأثيمٌ {عند مليك مقتدر} وهو الله تعالى. و{عند} إشارةٌ إلى الرُّتبة والقربة من فضل الله ورحمته.

.سورة الرحمن:

.تفسير الآيات (1- 5):

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)}
{الرحمن}.
{علم القرآن} علَّم نبيَّه عليه السَّلام القرآن، ليس كما يقول المشركون: {إنَّما يُعلِّمه بَشرٌ} وقيل: معناه: يسَّر القرآن لأَنْ يُذكر، فعلَّمه هذه الأُمَّة حتى حفظوه.
{خلق الإنسان} يعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
{علَّمه البيان} القرآن الذي فيه بيان كلِّ شيءٍ. وقيل: {خلق الإنسان} يعني ابن آدم، فعلَّمه النُّطق، وفضَّله به على سائر الحيوان.
{الشمس والقمر} يجريان {بحسبان} بحسابٍ لا يجاوزانه.

.تفسير الآيات (6- 17):

{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17)}
{والنجم} كلُّ نبتٍ لا يقوم على ساق، ولا يبقى على الشَّتاء. {والشجر يسجدان} يخضعان لله تعالى بما يريد منهما.
{والسماء رفعها} فوق الأرض {ووضع الميزان} العدل والإنصاف.
{أن لا} لئلا {تطغوا} تجاوزوا القدر {في الميزان}.
{وأقيموا الوزن بالقسط} بالعدل {ولا تخسروا الميزان} لا تنقصوا الوزن.
{والأرض وضعها للأنام} للجنِّ والإنس.
{فيها فاكهة} أنواع الفواكه {والنخل ذات الأكمام} أوعية الثَّمر.
{والحب ذو العصف} أَيْ: ورق الزَّرع. وقيل: هو التِّبن {والريحان} الرِّزق، ثمَّ خاطب الجن والإنس فقال: {فبأي آلاء} نِعمَ {ربكما} من هذه الأشياء التي ذكرها {تكذبان} لأنَّها كلَّها مُنعَمٌ بها عليكُم في دلالتها إيَّاكم على وحدانيَّة الله سبحانه، ثمَّ كرر في هذه السُّورة هذه الآية توكيداً وتذكيراً لنعمه.
{خلق الإنسان} آدم {من صلصال} طينٍ يابسٍ يُسمع له صلصلةٌ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطِّين.
{وخلق الجان} أَيْ: أبا الجن {من مارج} من لهب النَّار الخالص.
{رب المشرقين ورب المغربين} مشرق الصَّيف ومشرق الشَّتاء، وكذلك المغربان.

.تفسير الآيات (19- 32):

{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)}
{مرج البحرين} خلط البحر العذب والبحر المالح {يلتقيان} يجتمعان، وذلك أنَّ البحر المالح فيه عيون ماءٍ عذبٍ.
{بينهما برزخ} حاجزٌ من قدرة الله {لا يبغيان} لا يختلطان ولا يُجاوزان ما قدَّر الله لهما، فلا الملح يختلط بالعذب، ولا العذب يختلط بالملح.
{يخرج منهما} أراد: من أحدهما، وهو الملح {اللؤلؤ} وهو الحبُّ الذي يخرج من البحر {والمرجان} صغار اللؤلؤ.
{وله الجوار} السُّفن {المنشئات} المرفوعات. {كالأعلام} كالجبال في العظم.
{كلُّ مَنْ عليها} على الأرض من حيوانٍ {فانٍ} هالكٌ.
{ويبقى وجه ربك} وهو السَّيِّد {ذو الجلال} العظمة {والإِكرام} لأنبيائه وأوليائه.
{يسأله من في السموات والأرض} من مَلَكٍ وإنس وجنِّ الرِّزقَ والمغفرة وما يحتاجون إليه {كلَّ يوم هو في شأن} من إظهار أفعاله، وإحداث ما يريد من إحياءٍ وإماتةٍ، وخفضٍ ورفعٍ، وقبضٍ وبسطٍ.
{سنفرغ لكم} سنقصد لحسابكم بعد الإمهال {أيها الثقلان} يعني: الجنَّ والإنس.